الشيخ محمد الصادقي

19

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أو مثل ما يشهد به اللّه في القرآن : « كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » شهادات على المماثلة بين الشهادتين والكتب والنبيين . ومن زاويته الثانية زمن النبي ( ص ) كالبعض من أهل الكتاب الذين شهدوا على مثله في العهد المكي ، انطلاقا من الايمان والزاوية الأصيلة . بما كان لها من موقعها القيم ووقعتها الصارمة في الوسط المكي العارم ولأن السورة مكية . ومن شهد منهم في العهد المدني كرأس اليهود عبد اللّه السلام « 1 » ومكية السورة لا تنافي مدنية هذه الآية ، فكم من مدنية أقحمت بين المكيات ، أو مكي دخلت بين المدنيات . بأمر صاحب الرسالة منذ تأليف القرآن ، وكما تظافرت به وبذلك الروايات . ومن زاويته الثالثة : كافة الشهود الإسرائيليين منذ رحلة النبي ( ص ) إلى يوم الدين ، مثلث الشهادة الناصعة « على مثله » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 39 - اخرج أبو يعلى وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي قال انطلق : النبي ( ص ) وانا معه حتى دخلنا على كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه يحبط اللّه عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه فسكتوا فما أجابه منهم أحد ثم رد عليهم فلم يجبه أحد فثلث فلم يجبه أحد فقال : أبيتم فو اللّه لأنا الحاشر وانا العاقب وانا المقفي آمنتم أو كذبتم ثم انصرف وانا معه حتى كدنا ان نخرج فإذا رجل من خلفه فقال : كما أنت يا محمد ! فأقبل فقال ذلك الرجل اي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود فقالوا واللّه ما نعلم فينا رجلا اعلم بكتاب اللّه ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك قال : فاني اشهد باللّه انه النبي الذي تجدونه في التوراة والإنجيل - قالوا : كذبت ثم ردوا عليه وقالوا شرا فقال رسول اللّه ( ص ) كذبتم لن يقبل منكم قولكم فخرجنا ونحن ثلاث : رسول اللّه ( ص ) وانا وابن سلام فأنزل اللّه : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . . » . أقول : قد اخرج نزول الآية بشأن ابن سلام . البخاري ومسلم والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص وجماعة آخرون عن آخرين .