الشيخ محمد الصادقي

115

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على ما تستقبل دعواتهم من أخطار ، تحسم أصول الدعوة ، وتحطم الداعية ، ان يستغفروا اللّه بعد أن يعلموا أن لا إله إلا اللّه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ : والمتقلب هو التقلب الانتقال وزمان الانتقال ومكانه ، كما المثوى هو الاستقرار في هذا المثلث : انقلابا في زمان أو مكان : من متقلب النطف من الأصلاب والترائب إلى الأرحام ، ومنها إلى الحياة الثانية الدنيا - وفيها من يقظة إلى نوم ، ثم ويقظة من حركات النصب : المعايش إلى مثاوي الاستقرار : المنازل - ثم من الحياة الدنيا جملة إلى البرزخ بمتقلباتها ومثاويها ، ثم منها جملة إلى الحياة الأخرى : المثوى التي لا بعدها مثوى ، بما فيها من متقلبات الحساب سهلة وصعبة إلى مثاوي الجزاء : إلى نار أم جنة المأوى . فكل مثوى هنا وهناك متقلب كما كل متقلب مثوى ، إلا المثوى الأخرى في نار الخلود أم جنة المأوى : فلأن اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ في حياة التكليف الإيمانية ، وفي حياة الجزاء ، انها متقلب الايمان ومثواه ، أنّ زادكم في سيركم إلى اللّه - ومعكم رسول اللّه - هو العلم : أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ فهو هو القادر على غفر ذنوبكم أيا كان : من ذنب عصيان رفعا بعد حصوله ، أو دفعا كيلا يحصل ، أم ذنب طاعة تستتبع دوائر السوء من حماقى الطغيان ، أم إغانة على قلوبكم من صحبة لهم ، غفرا في هذا المربع من الذنوب التي يشارككم فيها الرسول إلا ذنوب العصيان اللهم إلا دفعا عن وصمة العصيان ، عصمة إلهية للرسول . ولأن اتصال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهؤلاء الطغاة المعارضين وصحبته لهم عبر الدعوة ، ان في ذلك تبعات بطبيعة الحال تعاكس على قلبه المنير فيغان على قلبه ، فليستغفر ربه ليزيل عنه وصمات هذه التبعات ، مهما كانت عبر الدعوة في واجب