الشيخ محمد الصادقي
11
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
العلم ، ويحملها أولوا العلم ، فكما ان متن الأثارة يطمئن بملائمة الكتاب ، كذلك سندها الناقل لها يطمئن ، ومرافقة المتن هي أهم عند اولي العلم ، والحاجة إلى السند لغيرهم في الأكثر ، والجمع امتن وأمكن لاثبات العلم . فإذ يقول الرسول ( ص ) « اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وسنتي - مرة - وعترتي - أخرى ، فهو ينظر إلى أثارة العلم من زاويتين : المتن ( سنتي ) والسند ( عترتي ) فالعترة هم السنة المحمدية القاطعة التي لا ريب فيها ، لأنهم يحملونها دون جهل أو غفلة أو خطأ ، فما تسمعه منهم سليما دون تقية فهو علم أو إثارة قطعية من علم ، وما يؤثر لك من غيرهم عنهم أو عن النبي ( ص ) فلا حجة فيه الا إذا كانت أثارة من علم الكتاب ، تحمل اثر الكتاب حيث يتصادقان . وهنا يأتي دور المروي متواترا عن النبي ( ص ) « ما وافق كتاب الله أو سنتي فخذوه وما خالف كتاب الله أو سنتي فاتركوه » « 1 » فان السنة هنا هي القاطعة ، مسموعة عنه ( ص ) أو مأثورة عن أهل بيته المعصومين ، فالذي يعرض على الكتاب والسنة هي الأثارة : المأثور غير القاطع ، فلو حملت علامة العلم بما وافقت الكتاب أو السنة القاطعة ، فهي أثارة من علم ، وإلا فهي أثارة لا من علم ، مهما كان ظنا أو سواه « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » . وبما أن الأثارة من الأثرة فقد تعني فيما عنت أثرة من علم : أن آثرهم اللّه بشيء من علم لم يوح إلى نبي في كتاب أو سواه ، ولم يلهم إلى عقل ! : « ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ » : بقية تحمل أثرا من علم الكتاب كدليل حيث لا دليل ، أو ما آثركم اللّه به من علم يفوق كل دليل ، « ائْتُونِي . . . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ! .
--> ( 1 ) . ومن أهمها ما رواه الفريقان عن النبي « ص » انه قد كثرت على الكذابة وستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، فما جاءكم من حديث يوافق كتاب اللّه فأنا قلته وما جائكم من حديث يخالف كتاب اللّه فلم أقله .