الشيخ محمد الصادقي

108

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ماذا ينتظرون ولكي يؤمنوا إلا الساعة ولا تأتي الا بغتة ، أو أشراطها فقد جاءت ، فإذا جاءت الساعة التي هي واقع ذكراهم « فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ » ؟ « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » اذكري بعد إذ حلّوا في واقعها وقد مضت حياة الذكرى ، اللهم الا تحسرا « يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » ( 89 : 24 ) ثم ولا تأتي الا بغتة دون امهال لمجال الذكرى قبلها . واما أشراطها فقد جاءت ، ومتى هي أشراط الساعة ومتى جاءت وهل لها بقية باقية ننظرها ؟ الأشراط جمع الشرط ، وهو العلامة المشروط بها الشيء ، في امكانيته أو حتميته أو قربه ، فأشراط الساعة : قيامة الإماتة والإحياء الحساب الجزاء ، انها نماذج تدل عليها من ذي قبل هي أشراط امكانيتها أو حتميتها أو قربها ، وقد جاءت في كافة صنوف البراهين ! التي تثبتها في هذا المثلث البارع : انها ممكنة ثم محتومة ثم وهي قريبة ، بأدلة وأشراط عقلية وحسية وسمعية ، فنحن - إذا - نعيش أشراط الساعة في أجواء الرسالات الإلهية بالآيات الأنفسية والآفاقية ! فمن أشراط امكانيتها إحياء عديد من الموتى طيات الزمن الرسالي تبكيتا وتسكيتا لناكري الحياة بعد الموت ، كما ومنها حياة أموات أخرى ، نباتية وسواها : هي تترى ليل نهار « وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 41 : 39 ) ومن آيات حتميتها علم اللّه وعدله وقدرته على جزاء الظالمين ، فإذ لا يجازيهم