الشيخ محمد الصادقي
93
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) . قيلات على الرسالات وحملتها طول التاريخ الرسالي هي كلها ويلات متناسقة مع بعض ومتشابكة ، وشريطات مكرورة تدار من حماقى الطغيان والجهالات على أصحاب الرسالات ، كلما كانت الرسالة أقوى ، ودعايتها أعرض وأنبى ، كانت القيلات عليها أوسع وأشجى ، ولأن هذه الرسالة السامية تجمع الرسالات كلها وزيادة ، فالقيلات عليها تجمع تلكم القيلات كلها « ما يُقالُ لَكَ » يا حامل الرسالة الأخيرة « إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ » وقد قيل عليهم كل قيل ، فلتصبّر نفسك على كل قيل « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ » « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » مهما كان مرساهم « ولتصنع على على عيني » ف « بأعيننا » تجمع جماع الرقابات حفاظا على رسالتك ، لأنها محطة القيلات . « إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ » يغفر قيلات عليك سترا لها وسدا عليها فلا يأتيها الباطل بما يبطلون ، وكما « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » كذلك ليغفر لك كل باطل يأتيك من بين يديك ومن خلفك ، إذ لا يسطع على إبطال حجتك ، وإغراقك في لجتك . ثم هو « لَذُو مَغْفِرَةٍ » لمن تاب معك أو يتوب « وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ » لمن يصر في إبطال أمرك .
--> الألسنة لأنه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان والحجة على كل انسان « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .