الشيخ محمد الصادقي
90
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قبله من كتاب بما بين يديه « 1 » وعلّه لأنه ينظر إليها نظرة تصديق ، إذ ليس بدعا من الكتب ، كما أن رسوله ما كان بدعا من الرسل ! « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( 5 : 48 ) إذا فالأصل في « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » ما نزل قبله . ومما بين يديه ما كان حال نزوله من كتب وأشخاص ، فهو يشمل الماضي والحال ، ف « من خلفه » إذا يخص الاستقبال ، فهو في صيانة إلهية في مثلث الزمان عن أية دائرة سوء من الإنس والجان . أترى لماذا « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ » دون « المبطل » والآتي إياه إبطالا له وإعطالا مبطل له وليس فقط الباطل ؟ لأن المبطل ، المحاول لإبطاله ، قد أتاه ويأتيه على أية حال ، ولكنه لم يسطع ولن أن يبطل ، ف « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ » مهما أتاه المبطل أو يأتيه ، إبطالا لمعجزته بما يفوقه أو يوازيه ، أو فصما لحجته بما يناوئه ويعاديه ، أو تحريفا وتجديفا بنقيصة عنه أو زيادة فيه ، أمّاذا من باطل في ألفاظه ومعانيه ، في تأليفه وتركيبه ، فلا تعلق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ، فهو الحق الخالص الواجب الذي لا يشوبه شائب ولا يلحقه طالب ، فلا يأتيه الباطل مهما أتاه المبطلون ! فالشيطان
--> ( 1 ) . كما في 2 : 97 - 3 : 3 - 5 : 48 - 6 : 92 - 10 : 37 - 12 : 111 - 34 : 31 - 35 : 31 - 46 : 30 وفي نور الثقلين 4 : 553 ح 67 - القمي وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ . . يعني القرآن : لا يأتيه الباطل من بين يديه قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة والإنجيل والزبور ولا من خلفه اي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله ، وفيه عن المجمع روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في معنى الآية ليس في اخباره عما مضى باطل ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها .