الشيخ محمد الصادقي
9
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهكذا الأمر ، واثنتان ليس فيها صفة من هذه أو تلك أمّاذا ، وهذه السجدة تنفرد في « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » قد تلمحان أن آيها تحمل الوصفين وكما في سائر القرآن ، فهذه مواصفات خمس في هذه الخمس ، تصوغ سورها والقرآن كله بعزة اللَّه وعلمه وحكمته ورحمتيه رحمانية ورحيمية ، وفي « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » نجد جمعية الصفات التي تمتّ بصلة للكمال القمة في هذا الذكر من العزيز العليم الحكيم الرحمن الرحيم ! خمس في المحور وسائرها تحور حولها . وهذه من العزائم الأربع « اقرأ باسم . . : النجم - ألم تنزيل : السجدة و « حم : السجدة » « 1 » حيث تجب السجدة عند استماع أو سماع آية السجدة فيها . وفي هامة حم روايات عدة تقول كلمة واحدة ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قرء آيا من أولها إلى « أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً » أماذا ؟ فأعجبت وحيّرت نفرا من الناكرين لرسالته المستهزئين به ، المتهددين له ، فآمن قوم وكفر آخرون « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 538 ح 3 في كتاب الخصال عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : . . . ( 2 ) من ذلك ما في الدر المنثور 5 : 359 - اخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد اللَّه قال قال أبو جهل والملأ من قريش قد انتشر علينا امر محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فقال عتبة علمت من ذلك علما وما يخفى علي ان كان كذلك فأتاه فلما أتاه قال له يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب فلم يجبه قال : فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فان كنت إنما بك الرياسة عقدنا الويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت ، وان كان بك الباءة زوجناك عشرة نسوة تختار من اي بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ورسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) ساكت لا يتكلم فلما فرغ قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » فقرأ حتى بلغ فان اعرضوا فقل أنذرتكم