الشيخ محمد الصادقي
72
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) « 1 » . آية الاستقامة في فصّلت فصّلت ثانيتها المجملة في الأحقاف ، ثم ليست سواهما في سائر القرآن إلّا « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 6 ) « فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » ( 42 : 15 ) « فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ » ( 41 : 6 ) . في الأحقاف تبشر بسلب الخوف والحزن وإثبات الجنة « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 13 ) وهنا يحمل الملائكة تنزلا عليهم هذه البشارة بولاية لهم دائبة في الدنيا والآخرة ، وما ألذّها بشارة وحيا من اللَّه ثم إلهاما يحمله ملائكة اللَّه ! وترى ما هي الحاجة إلى بشارة الملائكة وولايتهم بعد اللَّه في الدنيا والآخرة ؟ علّها لتكملة المقابلة بينهم وبين الكافرين ، فأولاء لهم قرناء من الشياطين وهم أوليائهم بعد الشيطان الأول ، وهؤلاء لهم قرناء من الملائكة يبشرونهم وهم أولياء لهم بعد اللَّه وبأمره في الدنيا والآخرة ، تشريفا لهم وليس بحساب الحاجة . « . . وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتد عوافيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإن أهل المروق منقطع بهم يوم القيامة » « 2 » و « قد قالها
--> ( 1 ) . فصلنا بحث الاستقامة في الفرقان 26 : 25 - 27 فراجع ولا نعيده هنا . ( 2 ) في نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واني متكلم بعدة اللَّه وحجته قال اللَّه تعالى « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ . . . » وقد قلتم . .