الشيخ محمد الصادقي
70
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لغوهم في هذا القرآن خاسرين مهانين ، ومن ثم البرزخ والقيامة الكبرى فإن فيها نفس الجزاء بعد ذوقه . و « الَّذِينَ كَفَرُوا » تعم الكبراء الأتباع ، و « أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » هو اللغو في القرآن وأضرابه من بالغ الكفر والتكذيب بآيات اللَّه ، والجزاء هنا هو الأسوء نفسه ، إذ ليس جزاء بأسوء ، مما يتهدّدهم أن لغوهم في القرآن يبرز يوم القيامة بملكوته جزاء ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فهي من الآيات القائلة أن الجزاء هو العمل والعمل هو الجزاء ، فليس هنالك انتقام وانتصار ، بل هو ظهور ما كان خفيا « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . « ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) . « ذلك » البعيد المدى « جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ » وهو « النار » « لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ » قدر ما أخلدوا إلى عداء اللَّه « جزاء » وفاقا بما كانوا يكسبون . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) . « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم التابعون و « الَّذَيْنِ أَضَلَّانا » هم القرناء المتبوعون ، يطلب الأولون ربهم أن يريهم الآخرين ليذلوهم ويسفلوهم . وهل « الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » هما شخصان اثنان ، إبليس الجن وقابيل الإنس « 1 » ؟ وليس قابيل مضلا لكلّ الكافرين مهما كان بادئ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 363 - اخرج عبد الرزاق والفرياني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد