الشيخ محمد الصادقي

61

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الفوضى التي يزعمها الفوضويون ، حتى أن لو ظن كافر خير الجنة دخلها ، أو ظن مؤمن شر النار وردها ، فإنما المعني من هذه وتلك وجوب حسن الظن باللَّه في ميزان اللَّه ، دون ما أهمتهم أنفسهم فيظنون باللَّه غير الحق ظن الجاهلية ! ف « لا يموتن أحدكم إلّا وهو يحسن الظن باللَّه فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم باللَّه عز وجل قال اللَّه عز وجل : « وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » « 1 » . فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) . وويلاه ، ويا للسخرية المرهفة ، حيث الصبر الآن صبر على النار

--> بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار فقال لي : اما انه ليس كما يقولون قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا امر به التفت فيقول الجبار جل جلاله ردوه فيردونه فيقول له : لم التفت اليّ ؟ فيقول يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول وما كان ظنك بي فيقول كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ، ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما ودعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ثم قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليس من عبد يظن باللَّه عز وجل خيرا الا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل « وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » أقول : هذا الحديث مطروح من جهات عدة أو مؤول فان مجرد حسن الظن ولو في غير محله فضلا عن كونه كذبا وفي الآخرة ، هذا لو أوجب دخول الجنة لم يبق أحد للنار فان مجال الكذب واسع لكل أصحاب النار ! . ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 362 - أخرج أحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن جابر قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . . .