الشيخ محمد الصادقي

59

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا . . » ( 14 : 40 ) « بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . . » ( 6 : 28 ) « إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ( 3 : 54 ) « وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ » ( 7 : 25 ) « وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » ( 10 : ) 61 ) . وقد يشير « المضي » في « ما كنتم » إلى أن الاستتار المنفي يشمل حين تلقي الشهادة يوم الدنيا ، كما يشمل حين إلقاءها يوم الأخرى ، وكما يلمح به نزول الآية عند ظنّتهم هذه مهما كانت الشهادة الأولى شهود نفس العمل ، والثانية شهادة عليه ، فموقف « على » هنا يسجل نفي الاستتار هناك « 1 » . بل الأصل في « ما كنتم » هو الاستتار في الأولى ، أن لو تحقق كان استتارا في الأخرى ، ولكن « ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ » هناك ، فكيف تستترون هنا وهي شهادات ملتقاة ولا بد أن تلقى ! ما كان يخطر ببالكم أنها سوف تكون وبالكم « وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » فخدعكم ذلك الظن القاحل الأثيم وقادكم في مآلكم إلى الجحيم : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) . الرديء هو الهلاك ، فالإرداء : الإهلاك ، وقد أرادهم هالكين ذلك الظن

--> ( 1 ) . ففي الأول يقال شهده وفي الثاني شهد عليه ولا يصح الجمع ب « شهده » الا « شهد عليه » حتى يشمل الشهادة عليه .