الشيخ محمد الصادقي
57
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأصوات والصور ، شاشات من صنع اللَّه تبرز كل ما حصل منها في حياة التكليف : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . » . فليست الأعضاء لتنطق كلها قولا ، وإنما كما يناسبها من عينية الشهادات ، تلقي ما تلقّت دونما زيادة أو نقيصة ، اللهم إلّا قولها : « أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . » فإنه خارقة أخرى تنطق بالأولى ولكي يعرف المجرمون ما جهلوه من خافية الأعضاء والأشياء « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ف « أنطقنا » تلقّ ثان إجابة عن « لم شهدتم » إفصاحا عن تلقّ أوّل « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ! وإذا كانت شهاداتهم كلها نطقا لفظيا فما هي بشهادات ، وإنما كلمات خلقت فيها ، ليست حجة على أصحابها فقد ينكرونها ، ولكنما الشهادات العينية ليست لترد على شاهديها فلا تكذب ردا عليها كما نرى « لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » دون : ان شهادتكم كاذبة علينا . إنهم يلمسون واقع الشهادة وصدقها ، ويحتارون كيف الأعضاء تشهد على أصحابها . إذا ف « أنطقنا » تنظير لشهادتها بشهادة كل شيء خارقة تلو خارقة ، ولا تملك الجلود أن تتمنّع عن هذه الشهادة ، فإن اللَّه هو الذي أنطقها وأنطق كلّ شيء . 2 - « وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » وهذه ثاني مرة ، خلقكم بهذه الأعضاء المسجّلة للأصوات ، الشاشة للصور وأنتم جاهلون - : 3 - « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ولا بد للمخلوق اوّل مرة الراجع إلى خالقه ثاني مرة ، أن تبرز شهداءه يوم الحساب الرجعة ، شهداء من نفسه بعد سائر
--> اللَّه ألسنتهم فيقولون لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا . . وَلا جُلُودُكُمْ » الجلود الفروج .