الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يكفّوا عن التفرق ، ويحبس أوّلهم على آخرهم حتى لا يتفلتوا ، فقد يكون احتراما ك « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . . » ( 27 : 19 ) أو اختراما كما هنا وفي « يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » ( 27 : 83 ) فلا يفيد الحشر الجمع لحساب فعقاب أم شكر فثواب إلّا إيزاعا لجمع كيلا يتفرقوا ويهملوا على كثرتهم . . . حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) . علّها شهادة أخيرة في موقف أخير « إِذا ما جاؤُها » وقد سبقتها شهادات منها وسواها ، أم هي تجمع شهادات الأعضاء كلها ، وعلى أية حال لماذا الانحصار في « سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ » والانحسار عن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ؟ وهذه أقوى من تلك وأجلى والاستشهاد بها أشجى وأحجى ! هنا « جلودهم » - كإجمال بعد تفصيل مّا - تشمل هذه الثلاثة وسواها ، وعلّ اختصاص « سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ » لأهميتهما من جهات أخرى أبرزها أنهما رقيبان على الجوارح وعلى أنفسهما ، كما الفؤاد على الجوانح وعلى نفسه : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » ( 17 : 36 ) مسؤولا لذواتها فيما افتعلت ، ومسؤولا عنه لسائر الجوارح والجوانح فيما افتعلت وليست كذلك سائر الجوارح والجوانح . فقد تسمع آيات أو تبصر يستهزأ بهما فلا تمنع بجارح أم تغضب بجانح ، أم تسمعها وتبصرها فلا تعتبر بها ، فهنا السمع والبصر كل مسؤول عنه ماذا فعلت وهما بريئان عما افتعلت من حرام أو تركت من واجب ! . . أو تسمع أم تبصر محرما فلا تمنع أو تمتنع ، فشهادة مزدوجة منهما