الشيخ محمد الصادقي

474

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الظالمين - ولم تصلهم الحجة - فهم معفو عنهم على قدر قصورهم ، فلا عذاب إلّا بحجة بالغة قضية العدالة الإلهية . وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) . « ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ » تجاهلا عن الساعة وموقفها أنها لا تدرى ، كأنها غير مفهومة ولا معقولة ، ومهما ظننا أنها ممكنة أم كائنة ، ف « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » هيّنا ضئيلا لا يملك دليلا فلا يلزمنا بشيء للساعة « وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ » : وترى كيف يجتمع الظن بالساعة كما هنا ، والظن بعدم الساعة كما هنالك « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » رغم أنهم كانوا متأكدين في نكران الساعة « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » ؟ إن غير المستيقنين بالساعة دركات عدّة ، فمن ناكر للمبدء فمتأكد ألّا ساعة ، ومن مشرك كذلك رغم اعترافه بالمبدء ، ومن مشرك أم ملحد شاك في المبدء أو في المعاد ، وعلّ « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » هي مقالة الآخرين ، وبأحرى المتأكدين ألّا ساعة أن يكونوا من أهل الجحيم ، مهما يعبّر عن يقينهم المدعى بالظن « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » حيث لا يستند إلى برهان وحتى في موقف الظن ! . وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 33 ) . سيئات الأعمال وهي حقائقها ، غير البادية يوم الدنيا ، تبدو لهم يوم الأخرى « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . « وَحاقَ بِهِمْ » من الحيق وهو نزول بردّة فعل ، لم يأت في سائر القرآن