الشيخ محمد الصادقي
466
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أمّا إذا لم تستند إلى وثاق وإنما بما تهوى الأنفس فهي كلها مطرودة ولو كانت يقينا ! وهؤلاء يظنون ما يتقولون دونما حجة لهذه الرجاحة الظنية : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ » فهو أردء من احتمال مرجوح يملك برهانه . وقد يعبر عن يقينهم - الخاوي عن حجة - بالظن ، تزييفا لموقفه وتنزيلا إلى الظنّة المتهوّسة التي لا تملك أية حجة في أية رجاحة لما يظن . وعلى أية حال فمن حالات النفس مقدسة وإن كانت شكا في الحق إذا كان عن حجة ولمّا تصله حجة الحق وهو يتحراها ، ومنها مدنّسة وإن كان يقينا حين لا تملك حجة إلّا على خلافها كظنون الدهريين والمشركين وأضرابهم من الناكبين المقصرين عن صراط الحق . فإذا كانت من هدى العقل متحرية عن الحق صحت ، أو كانت من هوى النفس متجرئة على الحق سقمت ، وماذا بعد الحق إلّا الضلال فأنى تصرفون ! : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) وآباؤهم كأمثالهم « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ » وهل اللّادليل دليل لمن ليس له دليل ، لأنه من القدامى الماضين ؟ ولو أتوا بدليل فهل يربوا على آيات اللَّه البينات ؟ فهل يأتي الآباء المشركون بأفضل مما أرسل به المرسلون ، أم لهم حجج على ما يدّعون ، « ما كانَ حُجَّتَهُمْ » على ممر التاريخ الرسالي « إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) .