الشيخ محمد الصادقي
459
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 18 : 43 ) ولكنه بصائر بعد هؤلاء الآيات : « ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً » ( 17 : 102 ) : فبصائر الكتب الشرعة في سائر الرسالات منفصلة عن بصائر الآيات المعجزات ، ولكن بصائر الشرعة الأخيرة يجمعها القرآن ، فهو بنفسه أفضل وأكمل آية معجزة لهذه الرسالة وهذه الشرعة ، ومهما كان نبيّه بصيرة : « قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ( 12 : 108 ) ولكنه قد لا يصدّق في سبيله الرسالية إلّا على ضوء بصائر القرآن : « وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 ) : كل آية من هذا البصائر بصيرة تحمل بصائر في كافة الحقول لأرباب العقول ، بصيرة فطرية - عقلية - فكرية - علمية - قلبية ، بصيرة للأبصار والبصائر ، وبصيرة فردية واجتماعية ، ثقافية وسياسية ، واقتصادية وحقوقية ، أخلاقية ومعرفية أمّاذا من بصائر ، تجعل الإنسان الذي على نفسه بصيرة ، تجعله نبعة البصائر ، وتضيء له الدرب إلى المساير والمصاير . « هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ » ككل ، ولكنها لا تبصّر إلّا من استبصر بها فتبصّر ، إذا فهو « هُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 ) ومن ثم « هُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ، فهنالك إيمان ثم إيقان في مراتبه الثلاث . فلا ذريعة للإيمان الإيقان إلّا بصائر القرآن ، دونما حاجة إلى بصائر عقلية فلسفية أو علمية من غير القرآن ، أتظن اللَّه أهمل طرفا من ذرائع الإيمان والإيقان في قرآنه البيان و « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ؟ ! و « إن هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من آثره على