الشيخ محمد الصادقي
437
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
واحدة من « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . مما يلمح أن الحكيم في القرآن المحكم عزيز في تفصيله وحكيم في ذلك التفصيل وهو الرحمن الرحيم في عزته وحكمته وعزيز حكيم في رحمانيته ورحيميته . فعزته وحكمته بارزتان في تنزيل الكتاب ، فأصبح بآياته كلها تدل على عزة غالبة وحكمة بالغة برحمانيته ورحيميته . هنالك تبرز كل رحمة وعزة وكل حكمة ممكنة التنزيل على العالمين إلى يوم الدين ، فإنه إضافة إلى الشرعة الأخيرة الإلهية نسخته تدوينية في آياته عن كل آية في السماوات والأرض للموقنين ، ف « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ . ندرس هنا مثلثا من آيات التكوين هي آيات اللَّه كشريطات تتكرر وأسطوانات تدار في كتاب اللَّه التدوين والتكوين ، تجمعهما الآية « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) وتفصّلها « إِنَّ فِي السَّماواتِ - إلى - يُؤْمِنُونَ » . إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) . السماوات هي السبع ، والأرض هي السبع ، وهما تعبيران عن الكون كله ، وفيه ككل « لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ » فالإيمان هو الذي يفتح البصائر والأبصار لتلقّي الأصداء والأضواء والأنداء ، حيث يخالط القلوب بشاشته ويحركها استجاشة ، فتحيا وتلتقط من الكون كله آيات ويصبح الكون كله لدى المؤمن آيات بينات ، فلا يواجه طرفا من الكون إلا وهو آية تزيده إيمانا باللَّه ! . إن آية السماوات والأرض وما فيهما من آيات لا تقتصر على شيء دون شيء ولا على حال دون حال ، فإنها آيات اللَّه على اية حال « وفي كل شيء له آية تدل على أنه صانع » !