الشيخ محمد الصادقي
427
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المتقون رجالا ونساء « بِكُلِّ فاكِهَةٍ » من الفكاهة والفاكهة « آمنين » بكل أمن دونما اضطراب ، ويأمنون أضرارها . لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) . أترى أن الموتة الأولى - وهي عن الدنيا إلى البرزخ - هم ذاقوها في الجنة ؟ فلا يذوقون فيها موتة ثانية « 1 » . ولا موت في الجنة فضلا عن الأولى التي هي قبل البرزخ والجنة ! إنه استثناء منقطع يستأصل عن الجنة أيّة موتة فيها فإنها دار الخلود ، وما أجمله تأكيدا لاستئصالة استثناء ما مضى عما قد يظن أنه يلحق ، فهو إذا تأكيد ذو بعدين . وترى هل الموتة واحدة قبل الجنة هي الأولى ؟ فلما ذا الأولى وهي تلمح لغير الأولى ؟ وإذا كانت واحدة فلتكن « إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى » لا الأولى . ثم هي مرتان كما حملتهما الآيتان ، واحدة تنذر بمن يحصرها في الأولى « إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ . إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى . . » ( 44 : 35 ) والأخرى تثبت الموتة الثانية « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » ( 40 : 11 ) إذا فكيف لا يذوقون فيها إلّا الموتة الأولى ؟ علّ الثانية - وهي عن الحياة البرزخية إلى الأخرى - تخص غير المؤمنين كما الآيتان لا تدلانها إلّا لهم دون المؤمنين ، فالصعقة العامة بالنفخة الأولى
--> ( 1 ) . ولئن سأل سائل هب ان أهل البرزخ يصعقون موتة كما الكافرون أو غشية كما المؤمنون ، فما للأحياء الذين يموتون موتتهم الأولى بهذه الغشية ؟ فالجواب ان المؤمنين وهم الأكثرية الساحقة لا يموتون إلّا مرة واحدة ، وسواهم قد تتكرر موتتهم فالأولى بهذه الصعقة والثانية باماتة خاصة بين الصعقتين .