الشيخ محمد الصادقي
416
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهنالك إماتتان وإحياءان ، إحياء أول للحياة الدنيا ثم إماتة عنها فحياة برزخية ، ثم إماتة ثانية ومن ثم إحياء ثان للأخرى ، هم يعترفون بهما يوم الدين ، وهم أولاء ينكرونها يوم الدنيا ! ، . هم هكذا يدعون دون برهنة على دعواهم ، ولا يصدقون أية برهنة إلّا أن يؤتى بآبائهم : . فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) . أفإتيانا بهم أحياء لكي تثبت نشرة بعد موتة ؟ فلما ذا آباؤهم وهم لا يعرفونهم عيانا ! وهم بمشهد متواتر من حياة بعد موت نباتية وحيوانية ، ثم النشرة ليست إلّا في الأخرى جماهيرية ، وفي الرجعة جمهرات خاصة ، وليس صدق القول في النشرة يحصر في نشر الآباء ، ثم ولا يثبت نشرهم إلى الحياة الدنيا نشرهم إلى الأخرى إلا إمكانية بالمماثلة ، وهي حاصلة عمليا وواقعيا ! أو اتيانا بهم ليسألوهم هل هناك نشرة بعد الموتة ، وهم كأمثالهم في نكرانها ! وحتى إذا صدقوها كيف هم يصدّقون وحملة الوحي يكذّبون ، وإذا تكذّبون حملة الوحي بآياتهم المعجزات وأنتم تعرفونهم فأنتم أولى تكذيبا لآبائكم وأنتم لا تعرفونهم ، ولو عرفتموهم فلا حجة في أقوالهم إلّا أنهم آباؤكم ، تقليدا أعمى ، وتقديما لقولة الموتى ! وهذه خرافة تتكرر وشريطة تعاد على ألسن الناكرين ليوم الدين : من الذي مات ثم رجع حتى يخبرنا عن الحياة الأخرى ؟ يسألونه كأن لا جواب لهم إلّا نكرانها ، وليس تصديقها محصورا في أخبار الموتى ، وإنما تتبع