الشيخ محمد الصادقي

410

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ضحكت ، كما نراها تضحك وحتى أهلوها الوارثون لها على فجارها ، حيث يستغلونها بما يستقلون بها ! إذا فذلك تعبير يلقي ظلال الهوان على هؤلاء الطغاة المتطاولين حيث ذهبوا ذهاب النمال ، وهم كانوا يطئون الناس وطأ النعال ، أرواح خبيثة منبوذة في الكون ، لمّا تنقطع عنه وتستروح فهو يستريح ، فإنهم عذاب للكائنين مهين ، ثم في الصفحة المقابلة لهم بنو إسرائيل الوارثون : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قد يأتي العذاب رحمة رغم كونه زحمة كما للذين يستشهدون في سبيل اللَّه أو يؤذون دون مهانة في هذه السبيل ، وهذا رغم كونه عذابا ليس من عذاب اللَّه ، وإنما عذاب الشيطان ولم يأت في القرآن بصيغة العذاب اللهم إلا أذى في اللَّه : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » ( 29 : 10 ) : وقد يأتي من اللَّه تذكيرا ولعلهم يرجعون : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ومنه مهين ومنه غير مهين : وقد يأتي مهينا بما قدمت أيدينا وأن اللَّه ليس بظلام للعبيد ، وقد كان فرعون من العذاب المهين ، حيث أهان كرم الإنسانية باستعبادها ، استخفافا لها « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ » في بني إسرائيل قتلا وفتكا واستعبادا لرجالهم واستحياء لنسائهم : « يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ( 28 : 4 ) « وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » ( 2 : 49 ) .