الشيخ محمد الصادقي

393

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أجمع ، إنه ينافي الإيقان بربوبيته ، فالألوهية الوحيدة لزامها الربوبية الوحيدة . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) ربوبية وحيدة جامعة للكون أجمع من سماواته وأرضه وما بينهما ، ولأهل الكون أجمع « رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » « بل هم » المشركون « في شك » من وحدة الربوبية رغم الاعتراف بوحدة الألوهية « يلعبون » لعبة بساحة الألوهية كأنه اقتسم ربوبية ما هو إلهه وخالقه ، بينه وبين خلقه ! فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) لا نرى الدخان في سائر القرآن إلّا هنا وفي فصّلت « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 ) أترى أنهما واحد أو من سنخ واحد أن ترجع السماء إلى ما كانت دخانا وهو المستصحب مع اللهيب « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 14 : 48 ) ؟ قد يكون هذا صحيحا في نفسه كما « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » - ومنه الرجوع إلى ما ابتدأت دخانا - قد تأتي له شاهدا ، ولكن يوم الدخان هذه هو قبل القيامة الكبرى ، فهي تتلوه : « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) فبطشة الدخان ليست من الكبرى ، ثم ولا كشف للعذاب يومها ولا قليلا ، ويوم الدخان « إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) فبطشة الدخان قد تكشف قليلا وهي في نفسها أقل من الكبرى ، فليست هي الأخرى ! وقد يعني بطش الدخان المبين العذاب الأدنى : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 32 : 21 ) أو أنه