الشيخ محمد الصادقي
390
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والتشريع التي تتبنى ولاية الأمر رسالة وإمامة ليست إلّا من عند اللَّه ، كذلك الأمر فيهما سنويا ليس إلّا من عند اللَّه ، ولاية دائبة ، وعلى هامشها ولاية سنوية ! . وعلّ « إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » تدل على دوامة ليلة القدر منذ بزوغ الرسالات الإلهية حتى آخر زمن التكليف ، حيث تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي ، رسالة ذات بعدين : نزول كتاب الشرعة ، ومن ثم فرق كل أمر حكيم في كل سنة ، « إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » رسل الوحي ، ورسل القدر لفرق الأمر ! وقد تعني « إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » الرسالة الأولى وهي الدائبة الأصيلة ، ثم « إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » الرسالة الثانية السنوية ، فالأولى خاصة بالرسل والثانية تعم أولي الأمر ، طالما الرسل يجمعونهما . ف « إنا كنا » هنا وهناك تضم دوامة أمر الولاية إلى أمر الرسالة منذ بزغت الرسالة ، فلتكن ليلة القدر دائبة عبر الرسالات والولايات منذ البداية حتى النهاية القيامة . أو أن الأولى تخص الرسالة والثانية تعمها والولاية ، ولكنما الرسالة في الولاية ليست في أصل الشرعة وبوحي ، وإنما في فرق كلّ أمر حكيم بإلهام على هامش الرسالة . ومهما يكن من أمر فليلة القدر المحمدية تختلف عن القدر لسائر الرسل وولاة أمرهم ، في قدر الأمر المفروق لهم ، والكتاب النازل عليهم ، والملائكة المتنزلة إليهم : فإن « كُنَّا مُنْذِرِينَ و كُنَّا مُرْسِلِينَ » إنما تثبت أصل القدر ، لا قدر القدر وكيفيته ، إذا فالملائكة والروح خاصة بهذه الرسالة السامية ، كما أن مادة الوحي وكيفيته هنا تختلف اختلافا شاسعا عما هناك رغم الاشتراك في أصل الوحي . وكما الرسالة المحمدية وولايتها هي المركز الرئيسي لسائر الرسالات