الشيخ محمد الصادقي
371
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » للوالد دون ما ولد ؟ حيث التسوية بين والد وما ولد ظالمة متهتكة ؟ وهو يناسب « لو » ولا تناسبه أولية العبادة ولا أصلها حيث الرحمان الوالد لا يعبد ! أو « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ » دون ولادة ذاتية ، وإنما تكريما لشرف العبودية القمة كما المسيح وعزير والملائكة - زعم المتبنّين للَّه - كانوا أعبد من عبد الرحمان فاتخذهم ولدا « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » في رتبة العبودية « 1 » وكما أنني أوّل في درجات العصمة والولاية والرسالة بين العالمين ، إذا فأنا أوّل من يتخذ ولدا لهذه الكرامة العليا ؟ ولم يوح اليّ ولا لمحة من هذه الولادة ، ولم أدّع ولن لمحة منها ، فلا ولادة هكذا لمن دوني في كرامة العبودية وكما : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » ( 21 : 29 ) . وفي هذا الوجه الوجيه ليست الجملة شرطية كاملة ، جزاءها « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » بل هي وصلية ، فإنما « أَوَّلُ الْعابِدِينَ » يهدم صرح هذه الولادة التكريمية لمن ادعيت له ، و « إن » الوصلية هنا دون « لو » الشرطية مسايرة في الحوار التي تأتي لهم بكل بوار وخسار ! وهذا هو المعنى الأصل ، ثم الولادة الذاتية عن الرحمن ، كذلك هي منفية حيث « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » للرحمان العارفين وحيه ، ولا أعرف له وحيا يسانده ، فإنما يعانده ، فليس إذا للرحمن ولد .
--> ( 1 ) . فهذه الأولية ليست زمنية ولا عددية وانما عددية رتبية حتى تصلح هدما لصرح « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ » !