الشيخ محمد الصادقي

350

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 57 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ » لا إله أو ابن إله حتى يقاس بآلهتكم أيهما خير فليس العبد إلا ابن عبد « أَنْعَمْنا عَلَيْهِ » بما أنعمنا ، كما بيّن في مريم « وَجَعَلْناهُ مَثَلًا » آية بنفسه حيث ولد دون أب ، وآية برسالته وآياتها ، مثلا إلهيا ف « لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » والمسيح من المثل الأعلى في الأرض « مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » كحجر الأساس في رسالته ودعوته ثم وللعالمين أجمعين ، فنحن جعلناه مثلا لنا ، ثم جماعة جعلوه لنا مثلا فنسوا المثل وضلوا في المثل ! : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) « وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) . أنتم البشر تعبدون الملائكة لكونهم ملائكة ؟ « وَلَوْ نَشاءُ » ولن « لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً » أن نبدلكم ملائكة ، أو نجعلكم في عصمتهم وطهارتهم كملائكة « فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ » كونهم أناسي من قبل ، ويخلف بعضهم بعضا بالتناسل !

--> قوم في فتنة الا كانوا لها حرزا ، وفيه اخرج ابن عدي والخرائطي في مساوي الأخلاق عن أبي أمامة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ان الكذب باب من أبواب النفاق وان آية النفاق ان يكون الرجل جدلا خصما . و يروي ابن جرير الطبري في جامع البيان بسند متصل عن أبي أمامة قال : ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل ثم قال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لا تضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض فإنه ما ضل قوم قط الا أوتوا الجدل ثم تلا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » .