الشيخ محمد الصادقي
331
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
--> فقال : يا محمد بن علي ! إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي فرفع اليه أبو جعفر ( عليه السلام ) رأسه فقال له : سل - فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمد من سنة ؟ فقال : أخبرك بقولي أم بقولك ؟ قال أخبرني بالقولين جميعا قال اما قولي فخمسمائة سنة واما قولك فستمائة سنة ، قال فأخبرني عن قول اللَّه عز وجل « واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، من ذا الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلا أبو جعفر ( عليه السلام ) هذه الآية « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا » فكان من الآيات التي أراها اللَّه محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حين أسري به إلى البيت المقدس ان حشر اللَّه له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم امر جبرئيل ( عليه السلام ) فاذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فصلى بالقوم فانزل اللَّه عليه « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » : فقال لهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ فقالوا : نشهد ان لا اله الا اللَّه وحده لا شريك له وانك رسول اللَّه أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا ، قال نافع : صدقت يا ابن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يا أبا جعفر أنتم واللَّه أوصياء رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وخلفاؤه في التوراة وأسماؤكم في الإنجيل والزبور وفي القرآن وأنتم أحق بالأمر من غيركم : و في الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه واما قوله « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا » فهذا من براهين نبينا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) التي آتاه اللَّه إياها وأوجب به الحجة على ساير خلقه لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله اللَّه رسولا إلى جميع الأمم وساير الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم اللَّه وآياته وبراهينه فأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده وفضل شيعته وصيه .