الشيخ محمد الصادقي
323
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المسرودة ككل دون تحميل ، لا سيما الثاني « 1 » والسبب الرئيسي في « لَنْ يَنْفَعَكُمُ » هو « إِذْ ظَلَمْتُمْ » فكلّ يعذب لظلمه وعلى حدّه ، دون رعاية للظالم المضلّل ، أو نكاية زائدة على الظالم المضلّل ، اللهم في مزيد الظلم من مضلّل أو مضلّل على سواء ! ولا يظلمون نقيرا . موقف بائس متقاعس ، شائن متشائن ، اشتراكا في العذاب ولات حين متاب ، حيث الظلم عريق والضلال عميق : ! أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) . « أف » بعد ذلك الصمم المعمدة والعمى القاصدة والضلال المبين « فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ » ولا سمع لهم يستمعون « أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ » ولا بصر لهم يبصرون ويتبصرون فإنه « كان » طول حياته غريقا « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » : يبينه لنفسه وسواه ، دون ابتغاء لهداه ؟ ! فهداية الدلالة هنا لا مجال لها ، وهداية الإيصال إلى المطلوب لست أهلا لها ولو لأهلها ، فكيف تكون إذا لغير أهلها ، ما اللَّه على قدرته المطلقة لا يهدي لها ؟ فلما ذا هذا التجشم في إسماعهم وليهتدوا ؟ ولم ذلك التحزن عليهم إذ لم يهتدوا ، فإن عشو هم عن ذكر الرحمان في سمعهم أصمهم ، وفي بصرهم أعماهم ولن يهتدوا إذا أبدا ! فلا حظوة لهم إلا الانتقام ، بعدل إذ « ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » ( 8 : 33 ) أم وعندك حيث الضلال تعدّى طوره واقتضى انتقاما فوره . فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ 41 أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) . ف « إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » ( 10 : )
--> ( 1 ) . حيث الأول يتطلب حذف لام التعليل « لأنكم »