الشيخ محمد الصادقي
318
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بتقصير دون قصور « 1 » فالبصر يعشوا ومن ثم البصيرة تعشوا ويصبح الإنسان عشوا عن ذكر الرحمن متعاميا متغاضيا عما يذكره الرحمن ، محجوبا قلبه ، ناسيا متناسيا ، وهنالك مهبط الشيطان وهنا « نقيض » : نرسل « لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » . وذكر الرحمن هو كلّ ما يذكّرك الرحمن ، وهي كافة الرحمات التي تعيشها في نفسك وحولك ، من عامة تعم الكون ، ومن خاصة للخصوص من خلق اللَّه ، الدالة على وجوده وتوحيده وعلمه وعدله وحكمته وسائر صفاته وأسماءه الحسنى . فليعش الإنسان ذكر الرحمن دون أن يعشو عنه أيا كان ، عشو القلب أو القالب ، عشو البصر والبصيرة ، عشوا عن اي إدراك وتبصّر ، ولكي يتذكّر الرحمن فإنه يتبنّى عقيدة الإيمان وعمل الإيمان ، وبه تنضبط الحياة في مسيرة ومصيرة الإنسان ! فلا يختص العشّو عن ذكر الرحمن بعشو الباصرة بصرا وبصيرة ، إنه يعمها وكل مدركة في الإنسان ، فعليه أن يكرّسها كلها لذكر الرحمن . وذكر الرحمن مصدرا وصادرا درجات كما العشو عن ذكر الرحمن دركات ، فرسالات اللَّه وكتاباته ذكر ، وآيات اللَّه في الأنفس والآفاق ذكر ، والإنسان هو نفسه بما يحوم حوله من قريب أو غريب ذكر ، وهذه بين معصوم سديد ، أو مأثوم طريد ، أم عوان بين ذلك ، فالمعصوم ذكر مضمون بعصمة تبشيرا ، والمأثوم ذكر بطرده إنذارا ، والعوان إنذار
--> ( 1 ) . عشى يعشى عشا من باب علم إذا كان يبصره آفة لا يبصر مطلقا أو بالليل وعشا يعشوا عشوا من باب نصر إذا تعامى وتعشى بلا آفة وهنا : يعش من الثاني مجزوما ولو كان من الأول لكان يعش بالكسر .