الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكفرا بالرحيم في شقه ، وكفرا بالربوبية دون الخالقية أو الخالقية دون الربوبية ، أم كفرا بالعبودية دونهما أمّا هيه ؟ من كفر بأية رحمة من رحمات الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! « لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ » وما ألطفها وأنضرها نظرة إليها كأنما ينظر إلى السماء اللؤلؤية البيضاء « وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » والمعارج وهي ما يعرج بها تعم المعارج الأرضية وفوق الأرضية من طائرات أم ماذا « عَلَيْها يَظْهَرُونَ » : يطّلعون ظاهرين غالبين على ما يهوون من التطلّع إلى سقف أرضية أم ما فوق الأرضية أم ماذا ؟ « وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً » كما تناسب ذوات السقف الفضّية « وسررا عليها يتكؤون » كما تناسب تلك البيوت « زخرفا » : زينة من ذهب أو فضة أم زمردة أم أية زينة من الزين من نابتات : « حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ . . » ( 10 : 23 ) أو مصطنعات « أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ . . » ( 17 : 93 ) وإلى « زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » ( 6 : 112 ) وهو صوت الشيطان : « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ » ( 17 : 64 ) ف « زخرفا » هي مطلق الزينة للبيوت وسواها ، عموما بعد خصوص ، والحياة الدنيا كلها زخرف ، ولذلك تسمت هذه السورة بالزخرف وصيغتها الأخرى سورة الدنيا ، حيث تمثّلها كما هيه . « وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . « لمّا » هنا قد تعني « إلا » « 1 » وعله غير فصيح ولا صحيح أن يؤتى بدل « إلا » الصريحة « لمّا » كإحدى معانيها بل ، ولا يعرف لها هذا
--> ( 1 ) . كما حكاه سيبوية « نشدتك بالله لما فعلت » اي الا فعلت .