الشيخ محمد الصادقي
313
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الشهوات ومدحرة الطاعات فلا تناسب في ميزان اللَّه إلا لمن يكفر بالرحمن دون المؤمنين ، إلا أن فريق الإيمان ليسوا على السواء ، صابرين على الفقر المطلق لهم والغنى المطلقة لفريق الكفر ، فهناك قد يتفلت الإيمان ، فكرّ على ما يفر منه ، خروجا عن الحفرة إلى البئر ! لذلك اختلط الفريقان في الفقر والغنى ، وفي قبيل الكفر مزيد الغنى في أبعاد : إخلادهم إلى الدنيا فيعطون منها كما أخلدوا : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . » ( 17 : 18 ) « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . . » ( 11 : 15 ) وأن « الايمان قيد الفتك » والبعدان هما قضية الكفر والإيمان ، ومن ثم بعد ثالث من رحمة الرحمن على المؤمنين أنه لا يغنيهم كأصل كما يسعون لكي لا تلهيهم ، وأنها لا وزن لها في ميزان اللَّه ، كما يروى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء » « 1 » . « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » كما كانوا قبل البعثات الرسالية ضلّالا « لجعلنا . . » إلا أن جعلا هكذا يجعل الناس أمة واحدة بعد الرسالات كما قبلها و « لو » تحيل بقاء فريق المؤمنين على الإيمان ، أو رغبة المتحرين عن الإيمان في الإيمان ، رغم أن هذا الجعل قضية خسة الكافرين وخسة الدنيا ! دون تبعيد لمن يتحرّى عن إيمان . وقد تعني « لولا . . » معنى ثانيا : لولا السنة الدائبة الإلهية على كون الناس أمة واحدة في قاعدي السخري والسعي ، لجعلنا . . رفضا لهما . . حيث خسة الدنيا وزهادتها ؟ ولكنما استثناء القواعد التي جعلها اللَّه تعالى
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 17 - أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة عن سهل بن سعد قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . . .