الشيخ محمد الصادقي

298

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تكملة تفصيلية لهدي الفطرة لمن جاهد في اللَّه « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( 29 : 69 ) وبين الهديين هدى متوسطة « الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ » ( 26 : 78 ) أترى أنّ ذلك المشرك كان والده والأنبياء هم من أصلاب طاهرة وأرحام مطهرة وأية دناسة أدنس من الإشراك باللَّه ؟ كلّا : إنه كان عمه أوجده لأمه ولم يكن والده ، إذ تبرء عن أبيه آزر لما تبين أنه عدو للَّه ، ثم وهو يبني البيت مع ابنه إسماعيل يستغفر لوالده : « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » ( 14 : 41 ) فحتى إذا لم يكن إبراهيم معصوما - وهو من أفضلهم - ! لم يكن ليستغفر لأبيه آزر ، فاستغفاره لوالده يدلنا أنه غير آزر ، وإلا كذب كلام اللَّه « تبرء منه » حيث يبرئه عن ذلك الاستغفار طول حياته . وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) . دون ان يكتفي بحاضر النضال ! ترى وما هي الكلمة الباقية في عقبه ؟ هل إنها الأولى : « بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ » ؟ ولا تكفي توحيدا للَّه حيث تحمل الرفض المطلق لعبادة كل معبود حتى اللَّه ! أم هي الثانية : « إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » : عبادة اللَّه ؟ وهي دون صلة بالكلمة الأولى بتراء وقد تحمل عبادة اللَّه مع غيره ، أم دون نفي مطلق لمن سواه ! إذا فهي كلا النفي والإثبات : كلمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ف « إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ » تعني « لا إله » و « إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » تعني « إلا اللَّه » مزودة بدليل فطري : « الَّذِي فَطَرَنِي » لا « اللَّه » فقط ، وآخر من هدي الفاطر « فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ » ! ولماذا « فطرني » دون « فَطَرَ النَّاسَ » كما في آية الفطرة ؟ حيث الفطر درجات ، منها المستورة بظلم الشرك والضلال ، ومنها مشرقة في درجات