الشيخ محمد الصادقي
296
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) . اذكروا أنتم المهتدون على آثار آباءكم المشركين تقليدا أعمى ، اذكروا من زوايا التاريخ الرسالي بطولات الموحدين ورجولاتهم ضد الآباء المشركين « و » اذكروا من بين هؤلاء الأكارم « إبراهيم » وقد تربى في جوّ الشرك على يدي أبيه آزر « إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ » عصيانا جريئا على جو الشرك رغم أنه تربى فيه ، حيث يحاج أباه : عمه أو جده لأمه - حجاجا بالتي هي أحسن فيتغلب عليه ! وأنتم دون حجاج مع آباءكم على آثارهم تهتدون ! رغم تواتر الحجج ضد أمتهم الشركية ؟ ! وهب إن تقليد الآباء جائز أو يجب ، أفليس إبراهيم أكرم الآباء في العرب فلتقلدوه في ترك تقليد الآباء ، ثم تقلدوه في أمة التوحيد واتباع الحجة على المحجة التي بها تهتدون ! ثم هب إن لتقليد الآباء مبررا لأنهم آباء يحترمون ، فهل الآباء القدامى أقرب إليكم فأوجب حرمة وأقرب وطئة إن تركتموهم ؟ أم الأب الحاضر دون فصل حيث يربيك ويحملك على ما يريد ؟ وإبراهيم مسيطر عليه بأب مشرك يصنع الأصنام ، ويهدده في ترك الأصنام ، ولكنه يرفض باطل التقليد ولا يخاف ضغط المربي ، ويتفجر في وجهه بجدال بالتي هي أحسن سلبا للآلهة وإيجابا للَّه . أم إن للقدمة حرمتها ، فالقدامي يحترمون لأنهم قدامي أكثر من الجدد ، ولماذا ؟ أو لم يكن القدامى قبل ردح من الجدد ، أم لا يكون الجدد