الشيخ محمد الصادقي

289

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الزوجية وسائر الحقول ، إلا أن « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » لنفس المصلحة . أفمن اللياقة والأدب الإنساني لمن يعترفون باللَّه الخالق للبنات والبنين أن ينسبوا إلى اللَّه من هم يستاءون إذا بشروا به ، ويتميزون غيظا يكظمونه ، إجلالا عن التصريح بما يكتمونه ؟ فهم - على سنتهم السيئة - يرفضون البنات دسا في التراب ويستحيون البنين ، ثم هم أولاء يجعلون للَّه ما يدسون ، دسا لحرمة رب العالمين ودوسا لكرامته ، سبحانه وتعالى عما يقو لون علوا كبيرا . ثم وهم في تهتّكهم لساحة الربوبية في هذه النسبة الجاهلة يهتكون الملائكة أيضا ولأنهم من عمال رب العالمين إذ يجعلونهم بناته : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) . وكيف يجعلون الملائكة وهم عباد الرحمن المكرمون إناثا يهانون ؟ وعبوديتهم للَّه تجعلهم من المكرمين عند خلقه ، أم وفي ظنكم في بنوّة تشريفية تشرّفهم بهذه الكرامة ، فليجعلوا - إذا - بنين لا بنات ! « أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ » حين خلقهم أم بعد حين ؟ و « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » ( 18 : 51 ) فكيف بشهادة من خلقوا قبلهم ! « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ » الكاذبة هذه إذ كانوا مدعين « وَيُسْئَلُونَ » عنها ! ومن هنا يعلم أن الشهادة بما لا تعلم تحمل مسؤولية كبرى أمام اللَّه ، ولا سيما في التي تكذبها العقول ، ولا تصدّق في أيّ من الحقول أن الملائكة بنات اللَّه ! فالملائكة لا بنات للَّه ولا أبناءه ، وهم لا ذكور ولا إناث ، خارجون عن القسمين إلى ثالث ، فالذكورة بآلتها وحالتها تقتضي إناثا كما الأنوثة