الشيخ محمد الصادقي
280
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولولا العلم لم تكن حكمة ونظام في هذا الخلق الحكيم ، ولولا هما فلا هما فلا خلق فضلا عن هذا الخلق القويم الحكيم ، وآيات العزة والعلم والخبرة واللطف والحكمة نقرءها ليل نهار في هذا الخلق العظيم . فسواء أكان هذا السؤال عن المشركين المقرين باللَّه ذي العرش ، أم عن الماديين الناكرين اللَّه ، حيث الخلق وإتقانه دليل لا مرد له على خالق أتقنه ، فالفطرة تجيب : « خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » والعقل يجيب والعلم « خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » وحتى المجانين يعرفون أن العزة والعلم هما لزام الخلق وأي صنع . كلّ من له أدنى شعور لا ينسب هذا الخلق - بما فيه هذه العقول البارعة - إلى مادة غير ذات شعور ، فلو أن العجز والجهل يأتيان بما لا يقدر عليه فطاحل العلماء ونوابغ المخترعين ، فلنحاول في تحصيل العجز والجهل أم لا نحاول في تحصيل العلم والقدرة ، بغية أن نقدر على ما تقدر عليه المادة العاجزة الجاهلة ! فليكن الخالق أيا كان أعز وأعلم من كل ما خلق وهو « الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » . ثم يأتي دور الخطوة الثالثة « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 1 » يقوله المشركون المعترفون باللَّه ، وليقله الماديون الناكرون اللَّه . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ( 10 ) . إن جعل الأرض مهدا بعد ما كانت شموسا محكومة بحراكات
--> ( 1 ) . كنص الآية نفسها في 29 : 25 و 38 وإضافة « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ( 29 : 61 ) « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها . . » ( 29 : 63 ) « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ . . » ( 43 : 87 ) . فهذه الآيات الست في سورتي الزخرف والعنكبوت .