الشيخ محمد الصادقي

26

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إن الثلاثة في النازعات متأخرة عن ثلاثة فصلت ، تأخر البارز عن الكامن ، فقد « جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها » قبل بناء السماء « وَالْجِبالَ أَرْساها » بعدها ، ثم « وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » بنزول تراكيب الماء من دخان السماء ولمّا تصبح بالفعل بركات وأقوات ، إذ كانت مخبيّات ، ثم « أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها » بعد بطونها وكمونها ، إذا فالثلاثة هي قبل بناء السماء دخانا أم سبع سماوات ، كامنة في الأرض ، وهي بعد ذلك ظاهرة ، وكما « الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » وهي الحركة المعتدلة التي هيأتها لفعلية الحياة ، وقد كانت شموسا في حراكات غير معتدلة . ولأن « قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » قد تعني - فيما عنت - أقوات الفصول الأربعة ، لذلك فمن هذه الثلاث ما هو متأخر عن تسبيع السماء ، كما منها المتقدم عليه ، ونحتمل أخيرا - بناء على وحدة الثلاثة في فصلت والنازعات ظهورا وكمونا - أن للسماء بنائين اثنين بعد دخانها ، بناء اوّل انتج « رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » وهي تعديل لها وتحريك عن حرّ إلى قرّ لحدّ إنزال الماء ، وبناء ثانيا هو تسبيعها ، فآيات النازعات تعني البناء الأول إذ لم يذكر ضمن أفعالها الثلاثة تسبيعها ؟ وآية فصلت تعني البنائين مع بعض ، ودحو الأرض وإخراج ماءها ومرعاها وإرساء جبالها كان بين البنائين ! . إذا فلا تنازع بين آيات فصلت والنازعات إلا تشابهات ترجع إلى محكمات واللَّه اعلم بما أنزل من محكمات ومتشابهات . وأمّا نظرات العلماء في انفصال الأرض عن الشمس ، فإنها على كونها فرضيات لم تصل لحد القانون العلمي القاطع ، ليست لتعارض صراح الآيات أنها خلقت قبل الشمس بمرحلتين ، وقد أثبت العلم أخيرا استحالة