الشيخ محمد الصادقي
259
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد يعتبر الروحان واحدا كما هنا « رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » وفي الخبر « روح القدس فيه حمل النبوة « 1 » ولأنهما متلازمان كل يلازم زميله في حمل النبوة وتبنّي الرسالة . وترى أن الرسول قبل هذا الوحي ما كان مؤمنا كما لم يكن يدري القرآن ؟ . إنه كان مؤمنا منذ كان فطيما « ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره » « 2 » . ولكنما الإيمان درجات ، ولأن « الكتاب » هنا القرآن أم وسواه « والإيمان » على ضوء وحي العصمة الرسالية والقرآن ، فهو كبشر قبل الوحين ما كان يدري ما هذا الكتاب ولا ذلك الإيمان ، على إيمانه العقائدي والعملي بما كان يسلكه الروح الأمين . فما كان يدري هو من نفسه أو بأيّة دراسة وارتياض ما القرآن ولا الإيمان القرآني « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً . . . » .
--> ( 1 ) . سفينة البحار 1 : 537 زع 191 ير عن المفضل عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال يا مفضل ان اللَّه جعل للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) خمسة أرواح روح الحياة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال وروح الايمان فبه امر وعدل وروح القدس فبه حمل النبوة . ( 2 ) نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) - راجع « شريعة محمد قبل الإسلام » في ج 30 ص 347 - 348 الفرقان . و في الدر المنثور اخرج أبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن علي قال : قيل للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هل عبدت وثنا قط ؟ قال : لا - قالوا : فهل شربت خمرا قط ؟ قال : لا - وما زلت اعرف ان الذي هم عليه كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان وبذلك نزل القرآن « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » .