الشيخ محمد الصادقي

257

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وروحا قدسيا ، تجمع كافة الصفات والرحمات الإلهية ، عصمة فوق العصم ، وكتابا فوق الكتب ، كما العصمة المحمدية وكتابه يجمعان ما بالإمكان أن يوحى من اللَّه . ثم الرسول الحامل لوحي الكتاب هو جبريل - روح القدس ( 2 : 87 و 253 و 5 : 110 ) والروح الأمين ( 6 : 193 ) والحامل لوحي العصمة : - الروح القدسي الرسالي في وحيه الوسيط - قد يكون هو أو الروح الذي ليس من الملائكة وهو يرأسهم ، فهو يحمل هذه الروح القدسية إلى المعصومين ، أنبياء وسواهم ، ويتنزل مع الملائكة ليلة القدر من كل أمر « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ( 97 : 3 ) كما « يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 ) و « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 70 : 4 ) ، ولكنما الروح القدس النازل على محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو كمحكم القرآن نازلان عليه دون أي وسيط ، وحيا دون أي حجاب ، كما وأن قبض روحه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عند ارتحاله لم يكن بوسيط . فهنالك أرواح أربع من اللَّه إلى رسل اللَّه ، روحان ينزلان وحيا : روح القدس وروح الكتاب ، وروحان ينزّلان وحيا : - 1 - جبريل - روح القدس : الروح الأمين ، وسيطا في وحي الكتاب ، - 2 - والروح وسيطا في وحي الروح القدسي أم ماذا من أمر ، والرسول الأقدس محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يتلقي وحي الروح القدسي دون أي وسيط ، كما قد يتلقى روح القرآن دون وسيط ، وقد يوحى إليه القرآن - كما في مفصله - بوسيط ، أو يلقى إليه ليلة القدر من كل أمر بواسطة الروح . و « رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » هنا تشمل الروحين ، وعلّ أظهرهما روح القرآن ، كما تلمح إليه « كذلك » وألمح منه « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »