الشيخ محمد الصادقي
251
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى سمع أو معنى إلى قلب ، بواسطة أو دون وسيط ، بحجاب أو دون حجاب الّا حجاب ذات الألوهية حيث يستحيل ارتفاعه ، لارتفاع ذات الألوهية وسموها عن أن يدرك دون حجاب « فلا يحس ولا يمس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس » . ليس كلامه بآلة في ذاته لسانا أم ماذا كمن سواه ، إنما هو إيحاء يحمل صوتا أو معنى دون صوت ، يخلقه اللَّه تعالى كسائر خلقه ، إلّا أنه يختصه من يصلح من ملائكته ورسله دون سائر خلقه : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 2 : 118 ) . . وليس اللَّه مكلم الذين كفروا لا في الدنيا ولا في الآخرة مهما كان مكلّم المؤمنين في الآخرة : « وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ » ( 3 : 77 ) فلا تكليم إلهيا يوم الدنيا إلّا مع المرسلين . « ما كانَ لِبَشَرٍ » سلب للكيان البشري ، يضرب إلى عمق الماضي أن يتحمل كلام اللَّه مواجهة برؤية أو بسماع لفظة كما يلفظ البشر فيسمع ، لا هذا ولا ذاك ، وإنما « وَحْياً أَوْ . . » وجوه ثلاثة لا رابع لها وكلها كلام الوحي . فالوحي وهو الإشارة في رمز قد يكون من أرقاه في أعلى القمم الممكنة ، وهو وحي دون حجاب ودون رسول ، إلقاء في قلب الرسول دون وسيط من شجرة كما أوحي بها إلى موسى ، أو كلام لفظي كما « كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » أو حجاب المنام ، وإنما المعنى والمعنى فقط يلقى دون أي وسيط إلى قلب الرسول ، في حين ليس بين الرسول وبين اللَّه أحد حتى نفسه حيث يتناسى حينه عنها ، ارتفاعا لحجب الظلمة والنور إلّا نور