الشيخ محمد الصادقي
221
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » ( 23 : 27 ) . وكيف يتبع الرسول رأى الشورى تاركا رأي الوحي و « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . » ( 10 : 15 ) « قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 ) . ثم وكيف يكون للمؤمنين التقدم بين يدي اللَّه ورسوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 49 : 1 ) « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 28 : 67 ) « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » ( 23 : 36 ) . ثم وما هي المصلحة في إرجاع أمر المسلمين إلى الشورى وبينهم الرسول والوحي متواتر يقضي كل حاجة ، فلما ذا يكلّف حامل الوحي أن يستوحي المؤمنين في الأمر ، هل في أمر الرسالة ؟ وهو وحي يوحى ! أم أمر المرسل إليهم ؟ ويكفيهم أمر الرسالة ! أو أمر الأحكام ف « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » ( 6 : 57 ) أم أمر القيادة السياسية وهو مما أراه اللَّه ! . فلا شورى يتخذ الرسول رأيها وإنما تشير الشورى لمن بعد الرسول والوحي منقطع كما يروى عن علي ( عليه السلام ) : قلت يا رسول اللَّه الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن ولم يسمع منك فيه شيء ؟ قال : اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد » « 1 » فهنا جمع للعابد من الأمة ، أن يجعلوا أمرهم شورى بينهم ،
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 10 - اخرج الخطيب في رواة مالك عن علي رضي اللَّه عنه قال : . . . أقول : هنا الرسول ناظر إلى مجموعة المسلمين حيث ليس بينهم واحد من المعصومين ، فليس يشمل واجب الشورى بين العابدين من أمة الإسلام زمن الأئمة المعصومين كما لا يشمل زمن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .