الشيخ محمد الصادقي

218

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

استجابة لا تقف لحد العقيدة ومظاهر من الأعمال الإيمانية وإنما التي تحيي : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 8 : 24 ) . هنا على محور الاستجابة لربهم يأتي دور إقام الصلاة أولا كصلة عريقة بين المستجيب وربه ، ثم أمر جماعي لصالح المسلمين : « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » حفاظا على كيانهم ، ومن ثم « مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » في كلتا الصلتين الإلهية والبشرية ، تكريسا لكافة الإمكانيات . وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . آية لا ثانية لها في القرآن كله إلّا ما تأمر الرسول أن يشاورهم في الأمر : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » ( 3 : 159 ) فهذه في شورى الرسول معهم وتلك في شوراهم فيما بينهم وأين شورى من شورى ؟ ! . ليست مشاورة الرسول إياهم في الأمر إلا تشجيعا لهم وتدريبا لحاجتهم إليه كمعلم يشاور ، لا حاجة منه إليهم فإنه كرسول وحي كلّه فكيف يشاور غيره فيتبعهم ؟ ونص الآية « فَإِذا عَزَمْتَ » يرجع الأمر إليه في النهاية كما البداية » « 1 » وكما قال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حين نزلت هذه الآية :

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 405 ح 414 في تفسير العياشي أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال : كتب إلي أبو جعفر ( عليه السلام ) ان سل فلانا ان يشير علي ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللَّه لنبيه في محكم كتابه « . . وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . . » فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوّب رأيه وان كان غير