الشيخ محمد الصادقي
210
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » بالنسبة لهم انه يصد كثيرا من كيد الظالمين عليهم فما تصيبهم هي قليل من كثير . إن إصابات المؤمنين خير لهم وحظوة ، تنبيها في الدنيا وعفوا عن كثير في الدارين ف « ما عاقب اللَّه عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلّا كان أحلم وأجود وأمجد من أن يعود في عتابه يوم القيامة . . « 1 » ومهما يكن من أمر فالمؤمنون المسيئون هم أظهر مصاديق هذه الآية - إذا ف « توقوا الذنوب فما من نكبة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتى الخدش والكبوة والمصيبة ، فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها إن اللَّه ليس بظلام للعبيد ، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لما نزلت ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى اللَّه عز وجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح لهم كل فاسد ولردّ عليهم كل صالح « 2 » . وهذه سطوة إلهية على البر والمسئ والفاجر تطهيرا للحياة عما يقضي عليها ، وسنة إلهية للدعاة إلى اللَّه تصبّرا على ما يصيبهم في سبيل اللَّه ، فالإصابات إذا هي خيرات وألطاف خفية إلهية تصلح الحياة « 3 » ولا رادّ لها
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 580 ح 94 في تفسير علي بن إبراهيم عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : اني سمعته يقول : اني أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم ان يعيه ثم اقبل علينا فقال : . . . ثم قال : وقد يبتلي اللَّه عز وجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا هذه الآية « وَما أَصابَكُمْ . . . » . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 582 ح 101 في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه من الأربعمائة باب مما يصلح المسلم في دينه ودنياه : توقوا . . . والمصيبة قال اللَّه تعالى : « وَما أَصابَكُمْ . . . » « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إذا عاهدتم » فما زلت . . . ( 3 ) المصدر ح ( 105 ) عن أصول الكافي عن أبي السامة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام )