الشيخ محمد الصادقي
203
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى ان استعمال « هم » أحيانا في غير ذوي العقول بمحسنات مجازية ، يهدم صرح دلالتها على ذوي العقول دون قرينة كما قيل « 1 » . كلّا ، وإنها ضابطة لغوية أن « هم » أيا كان لا تعني إلّا ذوي العقول ، أو هم مع غيرهم من غير ذوي العقول قضية التغليب ، اللهم إلّا بقرينة قاطعة تصرف « هم » عنهم إلى سواهم ، ولا نجد هذا الأخير إلّا في « وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » ( 36 : 40 ) حيث السباحة العاقلة هكذا تسمح إرجاع ضمير العاقل إلى هذه السابحات ، إذ تسبح دون فتور ولا اصطدام وأعقل من العقلاء ، حيث تسبح بأمر خالق العقلاء ! ثم ونجد الجمع بين العقلاء وسواهم في آيات : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( 6 : 38 ) ف « هم » راجع إلى « دابة » إذ تشمل العقلاء وسواهم ، وكذلك « من » في آية النور « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ » . . من . . من . . فإن « كل دابة » تشمل الإنسان وسواه من دابة عاقلة وسواها ، فليكن موصوله موصول ذوي العقول . إذا ففي السماوات دواب عاقلة وسواها وكما في الأرض « وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » : فهل إن هذا الجمع يعني جمعهم يوم الجمع ؟ ويوم الجمع لا يخص
--> بي إلى السماء السادسة فإذا فيه خلق كثير يموج بعضهم في بعض ، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيه خلق كثير وملائكة . . وفيها الكروبيون . و فيه عن مثنى بن وليد الخياط عن الصادق ( عليه السلام ) قال : في كل من السماوات السبع خلق وبينها خلق ، قلت : وكيف الأرض ؟ قال : سبع أرضون في خمس منها خلائق وليس في الأخريين . ( 1 ) . القائل هو العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان .