الشيخ محمد الصادقي

188

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ . . » . فهنالك مفترون على اللَّه الكذب من غير رسل اللَّه ، وهم مفضوحون إذ لا حجة لهم - فيما يفترون - باهضة ، إلّا داحضة ، وهم لا يصدّقون في صدقهم على اللَّه دونما رسالة إلهيه أم ماذا ، فكيف يصدّقون في فريتهم على اللَّه . وأما أن رسولا صادق الرسالة بآياته يفتري الكذب على اللَّه ، ثم اللَّه يستمر في رسالته دون أن يأخذ منه بيمين القدرة ويقطع عنه وتين الرسالة ، فهذه خيانة إلهية ان يأتمن الخائن في رسالته ، وإضلال في موقف الهداية . ف « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » لا يرسل ويأتمن الخائن ، ولو أرسل من تتأتى منه الخيانة فليختم على قلبه ، قلبا لقلب الرسالة ولسانها وأحوالها وآياتها إلى غيرها ، حسما لمادة الخيانة ، ثم قلبا إلى غير الايمان جزاء بما خان . وسنة اللَّه دائبة على محو الباطل وإحقاق الحق أيا كان ومن أي كان ، فهلا يمح الباطل من رسول الحق ، وهلا يحق الحق في رسول الحق ؟ أجل : « وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ » بكلماته « وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . علمه بذات الصدور لا يدعه يرسل الخونة ، ولو أرسل فلأنه يعلم موضع الخيانة يختم على قلب الخائن ، ولأنه يعلم الحق والباطل ككل ، « يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » ودلالاته . فما كان اللَّه ليخفى عليه ما يدور بخلد الرسول قبل أن يرسله أو يقول ، فكيف بما بعده « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ! وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) .