الشيخ محمد الصادقي
185
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم المودة في قرباه إليكم ليست إلّا له لا لهم « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » كذلك هي والمودة في قرباهم إليه ليست اتخاذ سبيل إلى الرب اللهم إلّا قربى الرسالة ، سبيلا إليها فإلى اللَّه وهي الأئمة من عترته ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . فلئن قلت لا قربى أقرب من قربى اللَّه فلتكن هذه المودة في قربى اللَّه « أن تتقربوا إليه بطاعته » « 1 » ؟ قلنا : كما المودة في طاعة اللَّه تحملكم عليها ثم قربى بها إلى اللَّه ، كذلك المودة في الأدلّاء إلى الرسول فإلى اللَّه ، فلولا معرفة الرسول والرسالة كاملة لم تعرفوا طاعة اللَّه حتى تقربكم إلى اللَّه زلفى « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » فلو كان السبيل إلى الرب هي الطاعة المعروفة لكل أحد فكيف يسألهم المودة فيها كأجر الرسالة ، فإنما هذه سبيل جديدة يعرّفها لهم حيث هم يعلّمونهم ما خفي عنهم وعزب عن علمهم فهم أبواب مدينة علم الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً » تصديقا للرسالة الإلهية ، وتذرعا بالمودة في القربى إليها فإلى اللَّه زلفى ، أم ماذا من حسنة عقائدية أو عملية ؟ « نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » حسنا على حسنة نورا على نور « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » حيث التقصير والقصور في اقتراف حسنة لمن استغفر وأناب « شَكُورٌ » لمن يقترف حسنة ، ولمن يتوب بعد السيئة وقد « يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 7 ) . ولقد كانت هذه الآية الغرة اليتيمة تذكرة لهم أمام مشهد روضات
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 6 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردوية من طريق مجاهد عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الآية : قل لا أسألكم على ما اتيتكم به من البينات والهدى اجرا إلّا ان تودوا اللَّه وان تتقربوا اليه بطاعته .