الشيخ محمد الصادقي

182

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هم السبل إلى اللَّه والأدلاء على مرضات اللَّه ، إذا فليس واجب المودة هنا « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » حيث توصلكم إلى اللَّه ! . إن « القربى » هي مؤنث الأقرب كما وهي مصدر - وبطبيعة الحال - هي بمعنى الأقربية ، ولا تخلو في سائر القرآن عن كونها فعلى التفضيل أو مصدر « 1 » ولا تجد القربى مجردة عن « ذي - ذوي - أولي » إلّا هنا ، حيث الأقربية الرسالية هي المعنية دون ذويها وأوليها ، ولذلك قال « في القربى » لا « للقربى » أو « القربى » . فحاصل المعني من المودة في القربى هو المودة في القربى إلى الرسول كمدينة علم الرسالة ، فإلى اللَّه حيث الرسالة تكرّس ككلّ إلى اللَّه : « . . إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » فكانوا هم السبيل إليه والمسلك إلى رضوانه . فليست القربى إذا - فقط - أقربية الرسول إلى اللَّه ممن سواه وإن كانت تشملها كأصل ، ولكنما المودة في القربى إنما تكون لهم كسبيل كاملة إلى اللَّه إذا اتخذوا إلى مدينة علمه سبيلا هي أبوابها : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » ( 25 : 29 ) . فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو أفضل السبل إلى اللَّه ، فالسبيل مع الرسول ليس هو الرسول وإنما سبيل مع الرسول إلى اللَّه ، هل لأن الرسول لا يكفي سبيلا إلى اللَّه حتى يثنّى بسبيل معه ؟ أم إن السبيل معه هو القرآن ؟ والقائل : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، لا ينقصه إلّا

--> ( 1 ) . كما في ستة عشر موضعا من « ذي القربى » و « ذوي القربى » و « أُولُوا الْقُرْبى » و « ذا قربى » و « أولى قربى » .