الشيخ محمد الصادقي

167

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

معاندين متعنتين ، وبعيد عن الفطرة والعقل والعلم والعدل ، فلا يماري في الساعة إلّا من غرب عقله ، وحجبت فطرته ، وبرزت شقوته . فالضلال القريب هو الضلال القاصر حيث يرجى بوصول البينة زواله ، والضلال البعيد هو المقصر بعد تمام الحجة فلا يرجى إذا زواله ، حيث المماراة هي الجدال في الحق كأنه باطل فيه مرية ، ولكي يستأصل فلا تبقى له باقية . اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) . اللطيف هو صاحب اللطف الدقيق الذي لا يعزب عن علمه وقدرته وحيطته شيء واللَّه لطيف في ذاته حيث لا تدركه الأبصار ، ولطيف بعباده حيث يدرك الأبصار ، ولان اللطيف بعباده عليم بهم خبير لم يوصف اللطيف فيما وصف إلا بالخبير « 1 » ولأنه « هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ( 12 : 100 ) . إنه « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » لأنه « لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » والرازق اللطيف حيث يعلم الحاجة والمصلحة فيلطف قد لا يكون قويا على مرامه عزيزا ، ولكنه « هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ » فعلمه بعباده وعطفه وقوته وعزته تجعل رزاقيته تامة لا حول لها دون أن يمنعه مانع منه أو سواه ، فلا بسط الرزق لمن يبسط له لمزيد اللطف والقوة والعزة ، ولا من قدر عليه رزقه لنقصان هنا أو هناك ، وإنما كل لكل حسب الحكمة ، والرزق يعم المعنوي منه كالرسالة وولاية الأمر الإمامة « 2 » والمادي منه كسائر النعم غير الروحية . وترى ما هي الرباط بين آية اللطف وما قبلها من آية الساعة وما

--> ( 1 ، 2 ) . نور الثقلين 4 : 568 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قلت : اللَّه لطيف بعباده يرزق من يشاء ؟ قال : ولاية أمير المؤمنين ؟