الشيخ محمد الصادقي
165
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) ( 33 : 63 ) ( وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ) ( 17 : 51 ) إن « لعل وعسى » ترجّ في ظرف الشك ، ظنا دون علم ، ف « إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ » في الأحزاب بيان لحالة الشك في أنها متى ؟ أقريب أم بعيد ؟ ثم « لعل » فيها وفيما هنا و « عسى » في الأسرى ترجّ في قربها يخرجه عن الشك إلى وشك اليقين وأشرافه بأنها قريب ، وما يدريه إلّا من أدراه كل ما دراه من وحي الرسالة أنه قريب ، كما وأدراه أخيرا بقربها : ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً ) ( 70 : 6 ) قريبا في واقعها كقربها في ميزان الفطرة والعقل والعلم والعدل لزمن بعيد أم قريب وكل آت قريب . « لعل وعسى » هنا وهناك لا تعني ترجّي اللَّه ، وإنما ترجّي الرسول بما أدراه اللَّه ، ومن ثم العلم حيث أتم ترجيّه ، وعلّ « لعل وعسى » فيما يؤمر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هنا أن يقول مماشاة مع خصومه الناكرين ليوم الدين . ترى ما هو المأخذ هنا في قرب الساعة حيث الوسط هو زمن نبي الساعة ؟ « 1 » هل هو بداية الخلقة ؟ والساعة الحساب الجزاء لا تعني ايّ كائن ! أم بداية خلقة المكلفين من النسل الأخير جنا أو إنسانا أو أيا كان فإنه موضوع هذا البيان ؟ ولا يخصهم يوم الجمع مهما خصهم هذا البيان ! أم هم المكلفون أجمع بمن فيهم هذا النسل الأخير ؟ وقد يقربنا أن الخطاب موجه إلى هذا الأخير ، ثم لا يجدينا قرب الساعة إذا كان المبدء بداية خلق المكلفين ، إذ لا نعلمها - وإن على وجه التقريب - حتى تفيدنا أن الساعة قريب ، فلتكن الساعة أقرب إلى نبي الساعة منه إلى بداية النسل الأخير
--> ( 1 ) . تأتي الساعة في 48 موضعا تعني القيامة الا « ساعَةِ الْعُسْرَةِ » و « ساعَةً مِنْ نَهارٍ » و « ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » و « لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً » ف 44 موضعا تعني القيامة .