الشيخ محمد الصادقي

143

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الضاربة في أعماق الزمان وأصوله ، فكلّ من حملة الشرائع الخمس امتداد رسالي لما سلفه ، وكما أن الكل لهم شرائع من دين واحد ، إذا ففيم يتقاتل ويتضارب أتباع كل شرعة مع الأخرى أو ومع شركائها في نفس الشرعة ، ولماذا لا يتضامّ الجميع ليقفوا تحت الراية الواحدة التي تحملها رسالة واحدة إلى إله واحد ، وأخيرا لماذا لا يجتمع الكل تحت الراية المحمدية التي تشمل الدين كله والشرائع كلها ؟ وهي هي الراية التي قدم لها ولرفعها الأربعة الأوّلون ؟ ! . فهنالك دين وأمر واحد ، وهنا وهناك شرعة وشرعة إلى خمس من الدين الأمر ، فلأن اللَّه واحد فدينه وأمره واحد ورسالته كذلك واحدة والمكلفون كذلك أمة واحدة لهذه الرسالة الواحدة مهما اختلفت قشور وصور من شرعة وجاه شرعة : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » ( 23 : ) 57 ) . إن الشرعة هي الطريقة الواضحة البينة حيث توصل متشرعها إلى غايته القصوى وهي دين اللَّه وأمره ، أمره والائتمار به ، وكما الدين هو للَّه ومن اللَّه كذلك المشرع الشرعة إليه هو اللَّه ، وكما اختلاف العبادات أم ماذا صوريا في شرعة واحدة ينحو منحى هذه الشرعة ، كذلك الاختلاف بين شرعة وأخرى لا ينحو إلّا منحى دين واحد هو الأمّ للشرائع كلها ، فمهما اختلفت الصور ضرورة أو ابتلاء فالجذور واحدة هي الطاعة لأمر اللَّه . وترى من هم المخاطبون في « شَرَعَ لَكُمْ » أهم الحاضرون زمن الوحي ؟ وهم شرذمة قليلة من المكلفين طوال الزمن ! وليست الشرعة منهم