الشيخ محمد الصادقي
136
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سرمدي لا كالأشياء المادية الحادثة ، ولكنما الجسم أيا كان يشبه سائر الأجسام في الجسمانية تركبا وتغيرا وحركة وزمانا ، وإن اختلف عنها في العوارض غير الأولية ، ف « جسم لا كالأجسام » لا تنفي عنه المماثلة في أصل الجسمانية وإنما في البعض من ماهياتها . ثم ترى لماذا « كمثله » لا « مثله » ؟ فهل إن الكاف زائدة ؟ ولا زائدة على المثل في القرآن البالغ آياته ( 75 ) وإن كانت على المثل في ( 13 ) من ( 63 ) حيث المعنيان يختلفان ! فهذه قولة زائدة ان الكاف هنا زائدة ! . أم تعني ما تعنيه الوارد على المثل من المشابهة ؟ إذا فهي تعني نفي أية مشابهة عن مثله تعالى لا عنه نفسه ، إثباتا لند له مثله ، ونفيا عن مماثلة اي شيء لمثله ! وقد يجاب ان هناك حقيقة وافتراضا ، فالحقيقة هي انتفاء المشابهة في هذا البين ، والافتراض أنه لو كان له مثل فلا مثل لمثله ، ولكنه ليس له مثل ، مبالغة في انتفاء المثل ، حال أنه لو كان له مثل واحد لجاز تعدد الأمثال ، والآية في نفيها كمثله تحيل هذا الجائز على افتراض أن يكون له مثل « 1 » . أو أن الكاف تأكيد من وجه آخر لنفي المثل ، ف « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » إنما تنفي واقع المماثلة ، التي قد يظن أنها المماثلة التامة فلا تنفي غيرها ، وموقف الكاف استئصال أية مماثلة بينه وبين كل شيء ، أن لا مثيل له ولا ناقصا كواحد أو كسر لغير النهاية في مليارات أو اللّانهايات من كيانه سبحانه . وعلّ الجمع بين الوجهين أجمل ، مع العلم أن الكاف ليست زائدة على أية حال .
--> ( 1 ) . كما يقال فلان لا مثيل لظله وان لم يكن له ظلّ نفيا مبالغا لأية مماثلة ، مستأصلا كافة جذورها .