الشيخ محمد الصادقي
129
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) . تعني الولاية هنا - بما توحيه « هو الولي » - الولاية الخاصة الإلهية في التكوين والتدبير والتشريع أم ماذا ؟ فهذه الآية أخص من الأولى « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ . . » وقد يكون التكرار هنا توطئة لبيان مصاديق هذه الولايات الخاصة من أن اللَّه هو المرجع في كافة الاختلافات ، وأنه فاطر الأرض والسماوات وليس كمثله شيء في الأفعال والذات والصفات ، وأن له مقاليد الأرض والسماوات يبسط ويقدر ، وأنه الشارع من الدين شرائع . . وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) . إن الاختلاف - أيا كان ومن ايّ وأيّان - لا مرجع فيه إلّا اللَّه ، فالشيء المختلف فيه يعم كل شيء ، فإن « من شيء » توحي باستغراق ، و « فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » تحصر الحكم الفصل فيه في اللَّه وتحسره عمن سوى اللَّه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 12 : 40 ) اللهم إلّا رسول اللَّه أو وليه الذي يحمل أمره عن اللَّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » ( 4 : 59 ) فالقاعدة في مثلث الطاعة هذه هي طاعة اللَّه ، ثم الرسول وقد فصلت طاعته عن طاعته انفصال الفرع عن الأصل « 1 » ووحّد هذا الفرع مع فرعه
--> ( 1 ) . كما في الآيات التالية : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا » ( 5 : 92 )