الشيخ محمد الصادقي

124

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

23 ) . وبالجمع بين العمال وأعمالهم ، بينهم وبين كتبهم وشهودهم ، حتى يحقق الجمع بين كل عمل وجزاءه . . : « لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » . ثم الإنذار كتحقيق وإن كان مرحليا من حيث التطبيق منذ العشيرة الأقربين : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » ( 6 : 214 ) إلى قوم لدّ وهم الألداء من العرب : « لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 19 : 97 ) وإلى من بلغ : « لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » ( 6 : 19 ) ثم إلى العالمين أجمعين : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ( 25 : 1 ) . ولكنما الإنذار بالقرآن ككل ليس مرحليا ، بل « وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ » ( 6 : 51 ) « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ » ( 6 : 92 ) . والمؤمن بالآخرة لا يحصر في أم القرى والقريبة منها ، بل ويعم كل من سبيله الإيمان أيا كان وأيان . ثم في المرحلية أيضا إنما يترحّل الإنذار من عشيرته إلى قومه اللّد أيا كانوا ، لا في القرى المجاورة لأم القرى ، فلا العشيرة الأقربون محصورون فيها ، ولا القوم اللد مخصوص بها ، فالأقرب الأحرى في الإنذار هم الأقربون قرابة لا مكانا ، ثم الألداء الأشداء تعنّتا ومكانة لا مكانا ، ولا تصريحة أو إشارة في القرآن أن الأقرب مكانا أحرى وأقرب في الدعوة . ثم وللإنذار مرحليا وسواه - كما سبق - موضع في الأولى وآخر في الأخرى كما في طيات آياته « 1 » ثم وكذلك التبشير ولكن الإنذار يحتل الموقع

--> ( 1 ) . والأكثرية الساحقة من آياته تنحو منحى الأخرى لأنها أحرى وأكثر تأثيرا ، وقليل منها تخص الأولى وثالثة تعمها .